الشيخ محمد رشيد رضا
436
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ومعرفة بالألف واللام كما نقل سيبويه عن الخليل فإذا نونت قصد بها صباح يوم غير معين وإذا لم تنون قصد بها صباح معين ، ولعل الأكثر في استعمالها أن تكون بغير الألف واللام ، وقد ظن أبو عبيد ان هذا مطرد ، ولم يعلم أن قراءة ابن عامر رواية متواترة يثبت بها تعريف الغدوة في أصح الكلام ، بل ظن أنها خطأ جاء من جهة الرسم فخطأ من قرأ بذلك ، وحسبك في تخطئته هو أن القراءة متواترة وان لم ينقل الخليل - وكذا المبرد - تعريفها عن العرب . والمشهور ان منع صرف غدوة وبكرة للعلمية الجنسية وقيل للعلمية الشخصية « 1 » وقوله تعالى « يُرِيدُونَ وَجْهَهُ » حال من ضمير يدعون ، أي يدعون ربهم بالغداة والعشي مريدين بهذا الدعاء وجهه سبحانه وتعالى ، مبتغين مرضاته ، أي يتوجهون به اليه وحده مخلصين له الدين فلا يشركون معه أحدا ، ولا يرجون من غيره عليه ثوابا . ولا يتوقعون به من أحد مدحا ولا نفعا ، فهذا التعبير يدل على الاخلاص للّه تعالى في العمل وابتغاء مرضاته به وحده وعدم الرياء فيه ، كما قال تعالى حكاية عن المطعمين الطعام على حبه ( إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ) وكما قال في الأتقى الذي ينفق ما له ليتزكى به عند اللّه تعالى ويكون مقبولا
--> ( 1 ) ذهب شيخنا في أعلام الأجناس إلى أن أصلها أسماء أجناس خصص كل منها بفرد معين لسبب عرض فصار علم شخص ، ثم جهل عين ذلك الفرد وصار اللفظ يطلق على كل فرد مثله كاطلاق علم الشخص ، فسمي علما لاعتبار التشخص الفردي في كل استعمال له وقيل علم جنس لأنه يصح اطلاقه على كل فرد من افراد ذلك الجنس لكن باعتبار التشخص ، سمعت نحو هذا منه في طرابلس الشام وانه قاله لسائل سأله في تونس عند رحلته الأولى إليها عن الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس . ومثال ذلك لفظ اسامة هو ليس اسما لجنس الأسد كلفظ الليث مثلا ، وليس الآن اسما لأسد معين إذا مات بطل استعمال الاسم بموته الا إذا اطلق بوضع آخر على أسد آخر معين ، بل يطلق على كل أسد معين إذا خوطب أو حكي عنه عند رؤيته أو نسبة فعل اليه كافتراس حيوان أو انسان أو لعب أو صراع مما يسخر الناس له الأسود كغيرها من السباع ، وكذلك غدوة إذا استعملت في أول يوم معين تعد علم جنس فتكون معرفة غير مصروفة . يقال أتيته غدوة فلم أجده - والمراد غدوة النهار الذي يتكلم فيه المتكلم أو يحكي عنه ان كان ثم حكاية .